محمد بن سعيد الراوندي
35
عجالة المعرفة في أصول الدين
فصل في النبوة تقتضي حكمة الصانع - تعالى - إعلام العبد أن كماله فيما هو ؟ وكم هو ؟ وكيف هو ؟ وأين هو ؟ ومتى هو ؟ وهذه الأشياء مما لا تهتدي إليه عقول البشر ، لأنها تفاصيل مقتضى العقل ، لأنه يقتضي أن طلب الكمال حسن ، والهرب من الهلاك واجب ، وهو دفع المضرة : ولكنه لا يهتدي إلى طريق كل واحد منهما - من الكمال والهلاك . . . . فيختار الحكيم من ( 1 ) يستعد لقبول تفاصيل الكمال ، ولكن بواسطة الملائكة - الذين هم خواص حضرته - فيفضي إليه ما هو سبب كمالهم ، فيسمى " نبيا " . وقبوله من الملائكة يسمى " وحيا " . وتبليغه إلى الخلق يسمى " نبوة " .
--> ( 1 ) في المخطوط جاءت كلمة ( إن ) هنا ، ويمكن أن تكون شرطية ، فليلاحظ .